|
 |
|
مقالات وترجمات حديثة |
|
الحداثة الكسيحة |
|
نستورد في الوطن
العربي كل شيء. نستورد الغذاء والملابس وشؤون العيش اليومي،
ونستورد السيارات والطائرات
الدراجات والعجلات وناطحات السحاب،
نستورد الزرع والضرع والدواء ومحركات كل الآلات، بما فيها محركات
الفحولة والاستثارة الجنسية. خيالنا الجنسي ذاته مشبع بصور "ساخنة"
تأتينا عبر قنوات "باردة" تنمط اللذة وتودعها في الاستيهامات بعيدا
عن حميمية اللقاء ودفئه.
التتمة |
|
دروس في الأخلاق  |
|
يضم هذا الكتاب الذي
نقدم ترجمته لقراء العربية خمس مقالات كتبها أمبيرتو إيكو، على
فترات متباعدة،
تتناول سلسلة من القضايا الخاصة
بالوجود الإنساني، منها الأخلاق والعلمانية والتدين والثقافة
والمثقف والحرب والعلاقة مع الآخر وغيرها من الموضوعات ذات الطابع
القيمي العام. وليس في نيتنا تقديم ملخص لهذه المقالات أو بسط
القول فيها، فهذا أمر لا ترجى منه فائدة، فالنص يُغني عن التلخيص،
والتلقي المباشر أهم من وساطة "أنا" عارضة لا يمكن تبرئة ذمتها،
فهي تنتقي ما يشتهيه، لا ما يضمه الكتاب بالضرورة بالضرورة.
التتمة |
|
سياق الجملة وسياقات النص |
|
1-سنتحدث في هذه المقالة عن المعنى باعتباره قصدا وتنظيما ووجهة
. فالوجود الإنساني ليس كذلك إلا إذا كان قادرا على الإحالة
على ما "يدل" و"يعني"
(1). فأن نكون في العالم، ضمن كائناته وأشيائه، معناه أننا ننتج
معاني تعتبر ممرا ضروريا نحو العودة إلى ما هو موجود خارج الذات
التي تدرك وتصوغ ما تدركه في أنساق دالة لا تستنسخ المدرَك بل تعيد
خلقه. فقوة اللغة لا تكمن في التعيين والوصف الخارجي، إنها في
الكشف والتدليل، أي في ما يقود إلى الفصل بين الظواهر والتمييز
بينها. وهو ما يعني، بعبارة أخرى، أن اللغة هي شرط الوجود وعماده،
أو هي الدليل الأسمى على "أن الإنسان يملك عالما"(2).
التتمة |
|
"فصاحة"
المدرسة و" عامية" المحيط
|
|
فالطفل لا يكتشف العالم من خلال لغة محايدة تقيه شر الأشياء، بل
تسرب إليه المدرسة من خلال هذه اللغة شحنة حضارية، إنه يتعلم من
خلالها كيف ينتمي إلى ثقافة محيطه، ويتعلم أيضا كيف يستبطن المحظور
باعتباره انتماء عفويا إلى نظام اجتماعي يستوعب المحرم والمباح
باعتبارهما جزءا من بنائه، لا باعتبارهما حالة من حالات إكراه
مفروض من خارج الوعي. نحن أسرى لغاتنا نفكر داخلها ومن خلال
ممكناتها.
التتمة |
|
اللغة سجن النساء  |
|
صدر للأستاذة يسرى مقدم، عن شركة المطبوعات والنشر والتوزيع،
بيروت، لبنان، كتابا جديدا يحمل عنوانا بالغ الدلالة: "الحريم
اللغوي"(1)، وهو الكتاب الثاني الذي تخصصه الكاتبة لدراسة قضية من
أشد القضايا تعقيدا. يتعلق الأمر بنمط اشتغال اللغة وآلياتها في
تمثيل الوجود من حيث هو موجود في اللغة وبها، ومن خلالها يُعرف
ويُتداول ويُستهلك. فقد سبق أن أصدرت كتابا آخر حول الثيمة نفسها
بعنوان: "مؤنث الرواية"، تناولت فيه بعض القضايا الخاصة بتمثيل
"التجربة النسوية"، كما يمكن الكشف عنها في قطاع مخصوص هو قطاع
الإنتاج الأدبي، والسرد الروائي في المقام الأول.
التتمة |
|
سميائيات الأهواء |
|
نقدم لقراء العربية كتابا من أهم الكتب التي
صدرت في العشرية الأخيرة من القرن الماضي في ميدان السميائيات (
مدرسة باريس). يتعلق الأمر ب "سميائيات الأهواء: من حالات الأشياء
إلى حالات النفس" لسميائيين فرنسيين هما ألجيرداس جوليان كريماص
A.
J. Greimas،
وجاك فونتني
J.
Fontanille
.
وقد صدر الكتاب عن دار سُويْ سنة1991، أشهرا قليلة قبل وفاة كريماص
( فبراير 1992).
يتناول الكتاب ظاهرة مألوفة تنتمي إلى المعيش اليومي: ظاهرة الهوى
كما يمكن أن تتجسد في صفات يتداولها الناس ويصنفون بعضهم بعضا
استنادا إلى ممكناتها في الدلالة والتوقع الانفعالي. فالبخل
والغيرة والحقد والحسد والغضب وغيرها من الصفات هي كيانات تعيش
بيننا ضمن ما تحدده "العتبات" التي يقيمها المجتمع ويقيس من خلالها
"الفائض الكيفي" في الانفعال الموجود على جنبات "اعتدال"، هو ذاته
ليس سوى صيغة مفترضة لا يتحدد مضمونها إلا ضمن التقطيعات الثقافية
المخصوصة التي يتحقق داخلها هذا الهوى أو ذاك.
تتمة |
|
عن
التحرش الجنسي و" التحرش البصري"  |
|
نشرت
جريدة المساء في عددها 950 ليومي السبت الأحد 10/11 أكتوبر
2009
ما سمته "تحقيقا" حول التحرش الجنسي في الجامعات المغربية. وهو
تحقيق لا يتمتع بأية قيمة علمية ولا يستند إلى بحث حقيقي يمكن
الاستناد إلى معطياته من أجل تقويم الظاهرة والحكم عليها، إن كانت
هناك ظاهرة حقا. ومع ذلك، فليست غايتنا في هذا المقام أن نعطي
دروسا في العمل الصحفي لغيرنا ولا أن نرد على ما ورد في المقال ولا
أن نشير إلى الضرر الذي يمكن أن يلحق سمعة جسم بأكمله يكد الآلاف
من أفراده من أجل تعليم أبناء هذا الوطن، فتلك مهمة وزارة التعليم
العالي والنقابات أو إدارات الجامعات المغربية التي يبدو أنها
مهتمة كثيرا "بالبحث العلمي" ولا وقت لديها للدفاع عن "مستخدميها".
التتمة |
|
" أنا " الغرام و"حالات التشهي" |
|
قراءة في رواية "اسمه الغرام" لعلوية صبح
قد تكون "الأنا" محدودة من حيث ممكنات التمثيل السردي، فهي مضطرة
دائما للاستعانة بأنا أخرى غيرها "لتكتمل عندها الدورة السردية
وتُشْبَع"، ولكنها تمتلك القدرة على المزج الكلي بين "ملفوظ" يصف
و"تلفظ" (1) يستعيد الانفعال ويُضَمِّنه دلالة كلية، بعضها من
الوصف وبعضها الآخر مما يوحي به المقام أو يعلن عنه صراحة.
فالملفوظ محايد، أما التلفظ فهو بقايا الذات في كلماتها. وهذا أمر
جلي، فالأنا في ذاتها انفصال عن
المألوف وخروج عن المعيار الجماعي، إنها تطمح دائما إلى صياغة عالم
ضمن انفعال يتحقق خارج محددات ال" نحن" وضوابطها.
التتمة |
|
الإشهار
السري |
|
ما
يعنينا في هذه الورقة المختصرة هي بعض "الإيحاءات" المضافة التي
يمكن الكشف عنها من خلال تحليل بعض عناصر هذا التعديل. فالمشاهد
المعني بالأشكال والألوان (وكذا كل المشاهدين بشكل لاواع) سيدرك
بسهولة وجود تطابق بين هيئة البلاتوه بأشكاله وألوانه وبين ما
يعود، بشكل مقصود أو غير مقصود، إلى بعض العناصر التي تشكل الأساس
الذي قامت عليه الهوية البصرية (
logo) لمؤسسة متخصصة في الاتصالات هي شركة ميديتل، ويتعلق الأمر في
المقام الأول بالتأطير الذي يجعل اللون الأحمر مدخلا لتلقي عناصر
الصورة مجتمعة ( البلاتوه). وهذا ما سنحاول البرهنة عليه في
الفقرات الموالية.
التتمة |
|
|
|
الثوب في
كل حالاته  |
|
وهذا أمر بالغ
الدلالة، في الرواية وخارجها سواء بسواء، فالتمثيل التخييلي ليس
خلقا لوهم أو إحالة على عوالم يمكن أن تنكرها العين والوجدان، بل
هو بناء يقوم على الاقتطاع والفصل وعزل عالم مصغر ووضعه خارج الدفق
الزمني المعتاد ( لا يمكن للمتصل أن يكون مصدرا للمعنى). وسيقود
التراكب بين الصيغتين ( صيغة الواقع وصيغة التخييل)، إلى خلق طبقات
تخييلية تحكمها مرجعية "واقعية" واحدة، هي المرجعية التي يستند
إليها الوعي السردي من أجل إسقاط حالات الفصل والوصل، وهما شكلان
تنظيميان يختصان بتحديد الروابط بين أحداث القصتين الأولى والثانية
وفق ما تبيحه العوالم الممكنة ذاتها: قصة خالد وقصة طالب ومن معه.
وسيستعيد القارئ تفاصيل الرواية التي تزعم الرواية أنها لم تكتب
بعد. وهو ما يعني أن الرواية تضع القارئ كاتبا لرواية لم تُكتب في
الرواية.
التتمة |
|
الوصلة الإشهارية : الغاية والوقع الجمالي
 |
|
قد
لا نخالف الرأي كل الذين أطلقوا نيرانهم على الإشهار وشككوا في
مقاصده ونواياه. فآلياته وغاياته وأساليبه المرئية منها وغير
المرئية تستند إلى " حيل" تواصلية نادرا ما ينتبه إليها المستهلك.
فهو " يضلل " و" يُبَسط" و" يفسد" و" يشوه " و" يقلب الحقائق "
ويحول ما يأتي من الثقافة إلى حالات طبيعية لا تنكرها العين ولا
تستهجنها. بل يمكن أن تكون وظيفته أوسع بكثير من هذا، وربما أخطر
أيضا من كل الأحكام السابقة وغيرها، فهو " يتعامل مع الإنسان
باعتباره مجرد حيوان تطبق عليه كل أساليب الترويض والتحكم الآلي
حيث يفقد حريته ويصبح مجرد دمية كراكيز لا تتحرك إلا بما تشتهيه
الأصابع" (1)، أو "يتعامل معه كما لو أنه من أشد الحيوانات بلادة"
(2).
لذلك لا يجب أن تخدعنا مظاهر البراءة والعرض المحايد للسلعة
والخدمات. ففي ما وراء الرضا والطمأنينة التي يودعها في المنتج
المعروض للبيع، يسرب القلق والكآبة والتوق الدائم إلى "مطلق وهمي"
في الكينونة والامتلاك على حد سواء. إنه لا يقود، من خلال
الاستهلاك المتزايد، إلى تحرير الفرد من قيود الحاجات بإشباعها، بل
يخلق حالات استعباد لا يمكن إشباعها أبدا. فهو أصل الحاجات ومصدر
ديمومتها.
التتمة |
|
سرد الصفات أو "سيرة الهوى":"هذا الأندلسي" لبن سالم حميش |
|
يمكن القول، إن
الحكايات وحدها هي من أنصف العظماء، فقد قدمت حياتهم في شكل
"جزئيات" و"مواقف" التقطها الناس في كل بقاع العالم وتغنوا بها
بعيدا عن أحكام التاريخ وتعقيداته. وهو أمر يفسر إلى حد كبير
الموقع الذي تحتله الأدبيات الخاصة بالكتابة السيرية في تاريخ
الأنواع الأدبية. فهي" نوع غامض" يصنف عادة في موقع توسطي بين
تاريخ يعتز بعلمية تجنح إلى التجريد والأحكام العامة، وبين "صيغة
سردية" تحتمي بوقائع المعيش اليومي وتفاصيله ولا يمكن أن توجد إلا
من خلاله.
لذلك، فإن السيرة،
ذاتية كانت أو غيرية، ليست تاريخا، لأنها لا يمكن أن تبنى ضمن ما
يقتضيه بناء" الحدث التاريخي" بكل إكراهاته، ولكنها ليست رواية
أيضا، لأنها
" تترفع " عن التخييل انتصارا لرغبة
في صياغة قول " صادق" قائم على المعاينة والمشاهدة، وهو أمر لا يشكل،
في نهاية الأمر، قيمة فنية في ميدان السرد الحكائي. والحاصل أنها
لا تثق في النوعين معا، وترفض أن تصنف ضمنهما.
التتمة |
|
ذاكرة الماء ولاوعي السرد |
|
-ليس في نيتنا قول
أي شيء عن أساطير الماء العديدة، وعلى رأسها حكاية الطوفان الذي
أغرق البشرية، إلا القليل منها، في لجة لا يعرف أحد قرارها، فذاك
سر من أسرار الكون فُصِّل فيه القول قديما وحديثا، وأغلب تأويلاته
متداولة ومعروفة. ما نحاول القيام به في هذه الدراسة يقتصر على
استعارة " شكل مائي" يمتص مادة تشكله من هذا الطوفان بالذات،
ولكنه ينزاح عنه من حيث " الكثافة الدلالية " التي تُبنى على تناقص
في حجم الماء أو تقليص لمداه ( كمية الماء لا قيمة لها قياسا
برمزيته). فالنصوص الروائية الثلاثة التي نعتمدها أساسا لصياغة
فرضياتنا التحليلية لا تضع الماء مادة لسردها، إلا أنها تنتهي كلها
إلى تسريد الماء استنادا إلى غاية ضمنية تقدم " رسما جديدا " لذكرى
خاصة بطوفان أصلي لا يمكن أن يحضر في الذهن إلا من خلال آليات
السرد ووفق قوانينه.
وذاك ما تكشف عنه
الطاقة السردية الكامنة، كما يمكن تلمس وجهها الخفي والمجرد في
العلاقات المفهومية غير الموجهة : ما يمكن أن يتولد عن العلاقات
الرابطة بين الحدود المتقابلة ( أبيض- أسود، ليل- نهار). إن الرؤية
السردية، استنادا إلى هذا التقابل، معطاة من خلال العلاقات قبل
تحققها في الحدث والوصف. وسيكون التحول المضموني تبعا لذلك كليا :
المابعد الزمني يلغي الماقبل بالضرورة. فهذه الروايات " أطروحية"
في عمقها، إنها تنطلق من " ثنائية " قيمية تُبنى استنادا إليها
عوالم التشخيص وتتخذ شكلا.
التتمة |
|
استراتيجيات التواصل |
|
التواصل حاجة إنسانية أولية وليس مضافا عرضيا يمكن الاستغناء عنه،
إنه ليس اختيارا بل إكراه اجتماعي يتعلم الفرد من خلاله كيف يتأقلم
مع قوانين المجتمع ومقتضياته. فكما لا يمكن الحديث عن الإنسانية
إلا من خلال وجود مجتمع ( إيكو)، فإن الحديث عن المجتمع لا يمكن أن
يتم دون الحديث عن نشاط تواصلي يمكن الأفراد والجماعات من إشباع
حاجات لا يمكن أن تُشبع اعتمادا على مجهودات الفرد وحده. ولقد ذهب
البعض إلى الاعتقاد أن التواصل والأخلاق ومجمل الإكراهات التي
صاحبت الارتقاء الإنساني من حالات "التوحش الطبيعي " إلى ملكوت
العوالم الرمزية
كلها أنشطة تحققت من خلال سيرورة واحدة، حيث يندرج الفعل الإنساني
في كليته ضمن سجلات متباينة في التجلي، ولكنها متطابقة مع بعضها
بعضا من حيث المضمون، فهي ما يشكل في نهاية الأمر إنسانية الإنسان.
وذاك هو السر في أن يكون الإنسان حيوانا رامزا.
التتمة |
|
|
|
|