معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال   مواقـــع  خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

علي المتقـي - كلية اللغة العربية مراكش

النص الغنائي الشعبي بدرعة

البناء والدلالة

 

يا سيد الطالب أنتَ قْريـتْ وانا غنيت

والحرف اللـي قْريتْ نعطيك اجْوابـو

ياسيد الطالب أنت ساقيتك عمريــت

وانا يا سيدي وادي حامـل بشعابــو

الذاكرة الشعبية

إن الأشياء التي تروى مشافهة ليس لك الحق في إثباتها بالكتابة

نص مقدس

تمـهيــد: القراءة/ الغناء.

يميز الاستهلال الأول أعلاه بين فعلين: فعل القراءة وفعل الغناء، (اقريت = غنيت). فالأول يرتبط بنص مكتوب مقدس يقيد بالكتابة، والثاني يرتبط بنص شفوي هزلي مباح ليس له حق التدوين. إنه ريح لايبقى(1)، وسيلة تقييده الوحيدة هي الذاكرة الشعبية الجماعية التي تتميز بخاصيتين متعارضتين: خاصية التذكر وخاصية النسيان. إنها تتذكر ما هو أساس وجوهر وثابت في الكلام، أي القوانين والأنساق، وتنسي أو تتناسي المؤقت والعرضي، ما دام الإنسان القبلي الدرعي قادرا في أي لحظة على تعويض ما ضاع بما يلائم مقتضيات ومتطلبات الاحتفال الجديد. هذه الذاكرة إذن تمارس على هذا النص عمليتي الهدم البناء وفق تقنيات يتحكم فيها جدل الثابت والمتغير، الشيء الذي يضفي علىه خاصية الدينامية والتجدد السرمدي. وبذلك يصح الاستهلال الثاني الذي ينفي حق إثبات هذا النص بالكتابة، لأن هذا الإثبات اغتيال لهذا التجدد، واغتيال أيضا لبعض مكوناته البنائية. فهو ليس نصا لغويا فحسب، وإنما هو نص متعدد الأنساق والعلامات: منها ما هو سمعي ومنها ما هو بصري ومنها ما هو سمعي وبصري. وسنحاول مقارنة بعض هذه المكونات في النص الغنائي الآتي:

يا با لعْسلْ مــــــــــا يمْـــــرار كانْ يگْعدْ في جبْحو مْيةْ عام قال الفاهم في كْلامو

و الزين خارجْ مَنْ دار لْـــدار شاف في وعْگبْ زربان ما تْلفتْ ما حــــــلْ لْثــــــــامو

امّشيتْ سابق ليه للاَنْقــــارْ قال ليَ سرْ فْحالكْ يا فْـــــــلان خلّينــــــا لا نتْلامــــــو

فاطما رقّاصــكْ مَحْتــــــار امنْ دْرى واش طّولْ في العشــاق وانت قايد بَعْلامــــو

1- القول الشعري

1-1. ملاحظات أولية.

1-1-1. يعد القول الشعري أقل مكونات النص الاحتفالي ثباتا. إذ يستقل عن صاحبه بمجرد ما يكتمل لتتبناه الجماعة ( القبيلة ) فتعدله وتغير فيه. ثم تعمل على تفضيئه و تجسيده في عرض احتفالي غنائي في زمان ومكان محددين. وإذاك فقط ينكشف بوصفه نصا فنيا متكاملا ومنقحا قابلا لأن يخضع في كل احتفال جديد إلى إعادة إنتاحه. وما يظل ثابتا في كل قول لغوي هو النسق الإيقاعي، أما الكلمات و التراكيب والدلالة فقد تتغير جزئيا أوكليا. من هنا، فالإيقاع هو اللبنة الأساسية في بناء القول الشعري، والمحافظ على معماريته إذا ضاعت بعض أجزائه. وقد خضع النص الذي بين أيدينا إلى تغييرات جزئية في البيتين الثاني والرابع. ففي البيت الثاني غيرت كلمة "ما تْلفتْ " بكلمة " ما تْبسمْ " والبيت الرابع غير الشطر الأول بأكمله بالشطر الآتي : " فاطما شهْدةْ الجْبال" .

1-1-2. يتكون النص من أربعة أبيات: ثلاثة منها مجرورة ( 2)، و الرابع مردوم (3). ويتكون كل بيت من شطرين غير متساويي الطول يفصل بينهما بصمت. وينتهي كل منهما بقافية متواترة توحد نهايته بباقي أشطر القصيدة. وتعد بمثابة المصب الذي تنتهي إليه كل الروافد الإيقاعية الداخلية التي لا تكتمل إلا به.

1-1-3. إن هذا النص نص غنائي جماعي يقترن غناؤه بالنقرعلى الطبل والتصفيق المنتظم بالايدي والضرب المنتظم على الارض بالارجل ، كما يقترن برقصات تشكل فضاءه البصري المطابق للايقاع .(4) وكل هذه المكونات تتفاعل فيما بينها لتشكل،مجتمعة، موسيقى النص.

1-1-4. الاحتفالية أهم خصوصيات النص الغنائي الشعبي. إنه نص يعاش جماعيا في الساحة العمومية ( الرحبة ) حيث لا وجود لأي مسافة بين المغني والمتفرج، بل يحل الواحد في الآخر. إنه شكل ملموس للحياة تتفرج فيه الذات على نفسها. وتعيش حالة كونية شمولية تمس الأشياء في شكل طقوسي في زمان محدد هوالزمان الليلي، ومكان محدد أيضا هو الساحة العمومية، وليس راحة من تعب النهار كما ذهب الى ذلك العديد من الدارسين، إذ يشارك الكل في الاحتفال الليلي، ولا غاية له إلا المشاركة في ذاتها، وإثبات الذات أمام "أناها" الجماعية (5).

1-2 . الإيقاع.

يميز المجتمع القبلي الدرعي بين مستويين في الإيقاع : مستوى الصورة السمعية المجردة الثابتة التي يتميز بها نص عن آخر . إنها وعاء نمطي تفرغ فيه مختلف السلاسل اللغوية، فيحولها إلى نص شعري قابل لأن يغنى جماعيا. وإذا لم نتمكن بعد من ضبطه وقياسه و تحديد أسسه وقوانينه بشكل علمي، فإن الأذن الشعبية القبلية قادرة، بحكم الدربة والممارسة، على ضبط الفروقات الكمية والنوعية الدقيقة بين مقياس إيقاعي نظري وآخر، ولا يخفى عليها الفرق الإيقاعي بين نصوص الرّكبة والوَسْطي ،والصّفْ، والمحْمودي ، والطحّاني ... وهي إيقاعات متنوعة تضبط عمليا بمقياس مجرد يصطلح عليه ب "لا لا ".(6) المستوى الثاني هو الصورة السمعية المنبثقة عن الأداء ويطلق عليها "لرْياحْ " هي طريقة في الإنشاء تقاس بما يصطلح عليه بـ " الوظيفْ" (7). فشعرية النص الغنائي إذن مرهونة بتحقيق قيم صوتية منتظمة تنبني على التكرار، و خصائص أدائية مرتبطة بالأداء والتلقي الجماعيين. وسنقتصر على القيم الصوتية المنتظمة .

1-2-1. ينبني إيقاع هذا النص على تكرار منتظم لنواة إيقاعية واحدة تتكون من حركة وسكون " لا " ( - 0 ) تتكرر سبع مرات في الشطر الأول وأربع عشر مرة في الشطر الثاني. وبذلك يمثل الشطر الأول نصف الشطر الثاني كميا .

1-2-2. تكاد الأبيات تتساوى على مستوى عدد الكلمات، وأغلب هذه الكلمات تشكل أزواجا مرصعة، الشيء الذي يحول النص الى فضاء مطرز كما يتضح من الخطاطة الآتية :

يا بـــــا لعْسلْ مــا يمْـــــرار كانْ يگْعدْ في جبْحو مْيةْ عام قال الفاهم في كْلامــو

والزين خارجْ مَـنْ دارلْدار شاف في وعْگــــــبْ زربــان ما تْلفتْ ما حـلْ لْثـامو

امّشيتْ سابق ليه للاَنْقــارْ قــــال ليَ سرْ فْحالكْ يا فْــلان خلّينـــا لا نتْلامــــــو

فالنص يتميز بموازناته التي تصل إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه الكثافة الصوتية على مستوى الترصيع ( الزين-امشيت ) ( خارج-سابق ) ( يمرار -دارلدار -الأنقار ) ( شاف-كان - قال ) (فيا -ليا )( زربان - افلان ) ( اكلامو- لثامو ) إذ تشكل هذه لموازنات نصف كلمات النص تقريبا.

1-2-3 . يشغل المد دورا أساسيا في توزيع كل بيت إلى وحدات إيقاعية متساوية الطول. فالشطر الأول ينتهي بفتحة طويلة بعدها سكون يذوب فيها ( يمرارْ- دارْ- الانقارْ- محتارْ )، ويتوسط الشطر الثاني مد آخر يقسمه قسمين ( عامْ -زربانْ - افلانْ- العشاقْ )، كما ينتهي كل بيت بضمة طويلة ( كلامو - لثامو - نتلامو - اعلامو ) و نمثل لذلك بالخطاطة التالية :

..............رارْ.....................عامْ........................... لامو

..............دارْ.....................بانْ............................ثامو

.............قارْ.................... .لأن ...........................لامو

.............تارْ.....................شاقْ...........................لامو

إن هذا المد لا تنحصر وظيفته في تقسيم النص إلى وحدات إيقاعية، و إنما يتجاوزها إلى وظيفة أهم على مستوى الأداء، إذ يسمح في هذه المواقع بوصل الحرف الأخير إلى أقصى ما يسمح به التنفس الفيزيولوجي للمغنين مما يهيء المتلقي لنهاية الشطر واكتمال المعنى.

1-3. الصورة .

النص كله صور فنية واسعة تنبني على التشبيه الضمني التمثيلي، وهو نوع من التشبيه >يكون سبيله سبيل الشيئين يمزج أحدهما بالآخر حتى تحدث صورة غير ما كان لها في حال الإفراد<(8). فقد شبه "الشيخ" الشاعر المرأة ( الزين ) بالعسل. و العلاقة بينهما ليست في جنس الصفة، وإنما في حكم ومقتضى الصفة، ويتضح ذلك من خلال تفكيك مكوناتها معتمدين على النص المعدل.

1-3-1. المشبه به .

يا با لعْسلْ مــــــــــا يمْـــــرار كانْ يگْعدْ في جبْحو مْيةْ عام قال الفاهم في كْلامو

نميز في هذا البيت بين ثلاث جمل بالإضافة إلى جملة النداء:

يابّا : 1) العسل ما يمرار،- 2) كان يگعد فجبحو مية عام - 3)قال الفاهم في كلامو

الجملة الأولى جملة خبرية: يخبر الإبن أباه بأن العسل لا يتغير طعمه أبدا. الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولى بالاعتماد على التجريب و الواقع العيني المحسوس. الجملة الثالثة تأكيد أيضا لأن الخبر ليس من قول الشيخ أومن قول العام وإنما من قول "الفاهم " الذي لا يفوه إلا بالمثل والحكمة. من هنا، فالجملتان الثانية والثالثة ترقيان بالمشبه به من مجرد خبر عاد إلى مستوى الحكمة والمثل الذي لا يشك في صحته و مطابقته للواقع.

1-3-2 . المشبه.

ويتضمن البيتين الثاني والثالث. وهوأيضا كلام خبري تابع للمشبه به ومبني عليه، ومضمونه أن" الزين" لا تتغير أخلاقه " ما تبسم ما حل لثامو". وإذا كان قول "الفاهم " تأكيدا للمشبه به، فإن مقاومة الإغراء والتجريب تأكيد للمشبه.

"امّشيتْ سابق ليه للاَنْقارْ قال ليَ سرْ فْحالكْ يا فْــلان خلّينــا لا نتْلامــو"

المشبه به تأكيد المشبه به المشبه تأكيد المشبه

العْسلْ ما يمْـرار -كانْ يگْعدْ في جبْحو مْيةْ عام - عْگبْ زربان - امشيت سابق ليه لنقار - قال الفاهم في كلامو - ما تلفتْ ماحلْ لْثـامو - قال لي سير في حالك يا فلان ،خلينا لانتلامو

نسجل بصدد الطرفين الملاحظات الآتية:

أ - إن الطرفين يتشابهان أيضا على مستوى البنية التركيبية: تقديم المسند إليه + نفي المسند

المسند إليه المســند

العســــــل ما يمرار

الزيــــــن ما تبسم ما حل لثامو

ب- إن الصورة قد بنيت بناء منطقيا أشبه ما يكون بـ" قياس الغائب على الشاهد " ويتضح ذلك من خلال تقديم المشبه به على المشبه، على غير ما هومعتاد ومتداول بين الناس. فالقياس يقتضي تقديم الأصل، الشاهد الذي يقع عليه الإجماع ثم إتباعه بالفرع الغائب لقياسه عليه .

ج- إن البيت الرابع تركيب للبيتين الأول والثاني ونتيجة منطقية للقياس. ولذلك فهو شكل ثالث يجمع بين شكلين مختلفين دون أن يكون أي واحد منهما .

العسل ما يمرار الزين ما تلفت ما حل لثامو

( لا يتغير) تماثل ( لا يتغير )

تركيب

فاطما شهدة الجبال

( فاطما عسل)

2- فضاء النص.(9)

المكون الثاني من مكونات النص الاحتفالي الشعبي بدرعة هو فضاء الرقص. ونميز فيه بين ثلاثة أشكال:

2-1= الدائرة : رقصة دائرية يقوم بها الذكور

2-2= المواجهة : صف ذكوري في مواجهة صف ذكوري آخر

2-3= التتابع : صف ذكوري يتلو صفا ذكوريا آخر.

الدائرة المواجهة التتابع

إن هذه الاشكال الفضائية ليست وليدة الخيال الإبداعي الشعبي فحسب، بل استجابة لضرورة حملت خصوصيات الظرف التاريخي و الاجتماعي الذي أبدعها. إنها علامات قابلة لأن تدرك بصريا في استقلال عن القول الشعري المغنى.

فإذا نظرنا إليها باعتبار خصائصها الذاتية (باعتبار الممثل) نلاحظ أنها علامات مفردة قابلة لأن تدرك بصريا بوصفها كلا متجانسا ومتكاملا (كل جزء يدرك في علاقته بآخر) في سياق زمكاني محدد. ويتكون هذا الكل من علامات نوعية. كما يمكن النظر إلى كل منها بوصفها علامة قانون تتكرر في كل العروض الاحتفالية .

أما باعتبارها موضوعا، فهي علامات أيقونية تربطها بموضوعها علاقة تشابه ومماثلة. ولن يكون هذا الموضوع إلا موضوعا ديناميا، كما أنه لن يتحدد إلا عبر مؤول دينامي لأنه يوجد خارج العلامة بالضرورة، هذا المؤول هو المجال السوسيوتاريخي للمنطقة و يتجسد في :

1- المكان القبلي : و هو مكان منظم ومستوعب ثقافيا ومحاط بأسوار عالية، اقتطعه المجتمع القبلي من المكان الخارجي المفتوح.

2- المجتمع القبلي: تحكم هذا المجتمع علاقتان: علاقة داخل السور، وهي تعاون وتكامل وانسجام. فالقبيلة كل مغلق لا يقبل المعارضة الداخلية. و علاقة خارج السور وهي علاقة تعارض وصراع مع الآخر الذي يطمع في اقتحام السور ( القبائل الاخرى ) .

إن فضاءات العرض الاحتفالي علامات أيقونية تماثل هذا المجال السوسيوتاريخي، فالدائرة كل مغلق يتشكل من سور دائري من الرجال ( السور والرجال معا وسيلة للحماية)، وعلاقة التتابع علامة أيقونية للعلاقات الداخلية القائمة على التعاون والانسجام :صف يتلو صفا آخر، يقوم بنفس الحركات ويردد نفس الكلمات، وشيخ الغناء يتوسط الصف الأول كما يتوسط شيخ القبيلة ( الذي قد يكون هو نفسه شيخ الغناء) المجالس. وعلاقة المواجهة علامة أيقونية للعلاقات الخارجية التي تكتسي صبغة المواجهة والصراع .

في علاقتها بذاتها علاقة انسجام وتكامل القبيلة علاقة صراع و مواجهة في علاقتها بالآخر هناك مجموعة خصائص مشتركة بين هذه العلامات ومواضيعها المفترضة. فهناك خاصية الانغلاق وخاصية الانسجام الداخلي الذي لا يتعارض مع الكل المنغلق على نفسه، وخاصية الصراع والمواجهة مع كل آخر غيرالقبيلة. وهي خصائص تتكامل فيما بينها لتشكل المجال السوسيوتاريخي الذي لا يتحرك فيه المجتمع القبلي الذي يمارس و يمارس فيه الاحتفال . و يمكن أن نؤكد هذه الافتراضات والتأويلات بالملاحظات الآتية :

1-إن الاحتفال يمارس في لحظة لها صلة بهذه الخصائص، وهي لحظة الانتصار على الآخر الخارجي. هذا الانتصار تحضر أطواره النساء حاملة الماء في يد لإرواء عطش الأبطال، والحناء في يد لرش الجبناء الفارين تشبيها لهم بالنساء. وبعد العودة إلى مكان القبيلة، يشارك في الاحتفال الأبطال وحدهم، أما الذين رُشوا بالحناء فلا حق لهم في حضوره ولا حق لهم في التغزل بالنساء إلا بعد غسل عار الحناء بشرف الدم ، لأن المرأة في القبلية لا حاجة لها برجل فحل جبان، وإنما يجب أن تقترن الفحولة بالبطولة لكي تحمى من عارالاختطاف والاغتصاب و الاستعباد .

من هنا، فإن العرض الاحتفالي الشعبي عرض بطولي أساسا لا عرض غزل كما يتوهم الكثير من دارسي الادب .

2- إن الأبطال المشاركين يكونون مسلحين بأسلحتهم النارية كما هو الأمر في رقصة " اسْليسْلة" لأنها تمارس في الأصل خارج السور. أو بأسلحة بيضاء كما هو الأمر في باقي الرقص. ويقترن الرقص كما سبقت الإشارة بآلة الطبل ذات الصبغة الحربية .

3- لاحظ ر. سرمير>أن الناس عندما يرغبون في التعاون يجلسون جنبا إلى جنب لتبادل المعلومات، بينما يجلسون وجها لوجه عندما يتبارون ، فالمواجهة تحجز المنافسة<(10) وهذا الرأي يؤكد الافتراضات السابقة .

الهوامش

1) سأل نبي الله سليمان عليه السلام عفريتا من الجن عن الكلام فأجاب : ريح لا يبقي، قال فما قيده؟ قال الكتابة. عن عبد الكبيرالخطيبي " الاسم العربي الجريح " ترجمة محمد بنيس.

2) الابيات المجرورة : من الجرّ و هوإنشاد البيت مقترنا ب " لا لا " المقياس الإيقاعي المجرد الذي يميز نصا عن نصوص أخرى .

3) البيت المردوم : هو البيت الخير من كل نص و يتضمن اسم المحبوبة ، و المردوم من الردمة و هي تكرار البيت الاخير عشرات المرات مع تغيير في وتيرة الانشاد بين الفينة و الخرى ، وسمي بذلك لانه يردم الاغنية اي يسدها و ينهيها .

4) لكل ايقاع ورقصة فضاؤه الخاص به لا يكتمل الا به ، و تختزل كل الاشكال في العلامات الثلاث التي سنحاول تحليلها .

5) هذا الاحتفال يتعارض و احتفال آخر يقام في الزوايا الدينية التي يسيرها عادة الفقهاء. و الاستهلال الاول يعكس هذا التعارض ، واهم مظاهره نختزلها في الجدول الاتي :

الاحتفال الغنائي الاحتفال الديني

المكان: الساحة العمومية( الرحبة ) المكان : مؤسسي : المساجد

معرفة جماعية معرفة فردية يمتلكها الفقهاء وحدهم

علاقة اتحاد وحلول بين المغني و المتفرج وجود مسافة بينهما قاذمة على التعالي

حياة تعاش في الساحة العمومية حياة تسمع من اعلى المنبر

حياة كونية شمولية حياة تنبني على التراتبية

حياة تبيح اختراق المحرمات حياة تقدس المحرمات

معجم دارج و غليظ في بعض الاحيان معجم يراعي الذوق العام-عربي

ثقافة تختزل العمر كله في لحظة اللذة ثقافة ترفض الحاضر وتبشر بالعالم الآخر

6) "لا لا " هي مقياس الايقاع النظري المجرد ، و هو ما يشبه ، الى حد ما ، نظام التفاعيل في العروض الخليلي. و لا ادري ان كانت له علاقة بالايقاع ما قبل العروض الخليلي الذي يصطلح عليه في الثقافة العربية بـ " نعم لا " خصوصا و ان القبائل الدرعية التي نتحدث عنها هي قبائل عربية معقلية .

7) الوظيف : مقياس ايقاعي تقاس به " لرياح " . والوظيف في اللسان ما فوق الرسغ الى مفصل الساق..( ...) و جاءت الإبل على وظيف واحد اذا تبع بعضها بعضا كانها قطار .و كل بعير رأسه عند ذنب صاحبه . من خلال هذا التحديد يتضح ان الوظيف مقياس ايقاعي استعير من الحياة المادية الصحراوية لقياس " لرياح " في سرعتها او بطئها . و لا يكون الشيخ شيخا الا بإتقانه لهذه الجرات .

8) الجرجاني 0 عبد القاهر : اسرار البلاغة في علم البيان ، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت ص 80.

9) سنعتمد مفاهيم ش س بورس لتحليل الاشكال الفضائية .

10) نقلا عن سيزل قاسم في تقديمها لمقال يوري لوتمان " مشكلة المكان الفني " عيون المقالات عدد8 سنة 1987 ص 60

 

 

 
 
 

مجلة عــلامات

العدد 4 - 1995

المحتــوى

الافتتاحيـة

الإسـلام والمسرح: إقامة الدليل على حرمة التمثيل - حسن بحـراوي

أوراق أو التعبير عن انشغالات العروي الفكرية - عبد العالي بوطيب

التصويري والثيمي: مقاربة سيميائية - ترجمة: إدريس كثير

محور العدد: الجسد واللغة الإيمائية

الجسد، اللغة وسلطة الأشكال - سعيد بنگـراد

 الجسد الكرنفالي - ترجمة: حسن المنيعي

 الجسد والرغبة - ترجمة: محمد أسليـم

النص الغنائي بدرعـة: البناء والدلالـة - علي المتقي

اغتيال الجسد واغتيال المعنى: قراءة في شريط كارمين - أحمد الراضي

ذاكرة الجسد والهوية - ترجمة: حميد سـلاسي

الجثة واللغة والصور - ترجمة: أحمد الفوحي

مدخل إلى دراسة اللغة الإيمائية في المسرح - محمد العمـاري

نصوص حول الجسـد - محمود ميـري

مونتيني والحديث عن الذات - عبد العالي اليزمي

 
 
معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال   مواقـــع  خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

موقع سعيد بنگراد - تاريخ الإنشاء: نونبر 2003