معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

 مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع   خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلاما

 

عبد الفتاح الحجمري

من سيمون دي بوفوار إلى حرّودة

 

    1 . لن أتحدّث في هذه الورقة عن تاريخ الكتابة النسائية أو مواضيعها المحببة أو خصائصها الأسلوبية والمضمونية . أودّ ، فقط ، أن أقترح عليكم بعض الأفكار للمناقشة ، قد تكون بعيدة عن الموضوع ولكنني أراها في الصميم . اخترت لذلك صوت سيمون دي بوفوار وصوت حرّودة – بطلة الرواية الأولى للطاهر بن جلون- .

    2 . اطلعت مؤخرا ، على محاضرة ألقتها سيمون دي بوفوار باليابان سنة 1966 تناولت فيها بالتحليل والمناقشة العديد من الأفكار المتعلقة بعلاقة المرأة بالإبداع . سأعرض عليكم بعض هذه الأفكار مختزلة بغاية توسيع أفق المناقشة بيننا :

    من الواضح – وتاريخ الإنسانية شاهد على ذلك – أن الإنجازات النسائية في الميادين السياسية والفنية والفلسفية كانت محدودة بالقياس إلى إنجازات الرجل . أ لأن وضعية المرأة في المجتمع تحدّ من إمكاناتها الإبداعية ؟

    حاولت فيرجينيا وولف أن تقدّم بعض عناصر الإجابة على هذا السؤال . فقد سبق لها أن تساءلت لماذا – على المستوى الأدبي – أعمال الكاتبات الإنجليزيات قليلة وفي مرتبة دنيا عن مرتبة أعمال الرجل .

    قدّمت فيرجينيا وولف تعليلا لذلك في كتاب لها بعنوان: غرفة خاصة     Une chambre à soi  : الشرط الأول للكتابة يكمن في أن تكون لديك غرفة خاصة أو مكان يمكن الانزواء إليه لعدّة ساعات للتفكير والكتابة وإعادة القراءة وانتقاد الذات من غير أن يزعجك أحد.

    الغرفة الخاصة تعني أن يكون المرء وحيدا مع ذاته .

    هذه الغرفة – بعبارة أخرى – هي واقع ورمز في الآن ذاته .

    لتتمكن من الكتابة ، من تحقيق شيء ما ينبغي ، أولا ، الاستقلال بالنفس s’appartenir  . والحال أن المرأة تقليديا لا تستقل بذاتها ، إنها تنتسب إما لزوجها أو لأطفالها وفي أي لحظة يمكن للزوج أن يطلب أو للأطفال أن يطلبوا منها خدمة أو إعانة ، وتكون هي مضطرة لتلبية رغباتهما. المرأة تنتمي للجماعة وللأسرة ولا تنتمي لذاتها.  وفي هذه الحالة ، فإن الكتابة بالنسبة إليها ممارسة إن لم تكن مستحيلة فهي صعبة للغاية . والنتيجة : أن الظروف الاجتماعية لها دور مهم في تطوير وتنمية الموهبة التي تظهر مبكرة في طفولة الإنسان ، وهذا ما عبر عنه ستاندال ذات يوم بكلمات مثيرة :

           Tout génie qui nait femme est predu  pour l'humanité                                           

 

    هذه الغرفة الخاصة هي رمز لوضعية المرأة المبدعة في سياق الخصوصيات التاريخية للمجتمعات والثقافات ؛ وهي كذلك رمز للنضال الثقافي للمرأة المبدعة والكاتبة .

    يعني هذا الرمز – في نهاية الأمر – أنه ليس هناك أدب نسائي ، والمرأة حين تكتب عن الأمومة والحب والأطفال ، فإن ذلك ليس مختلفا عن الكتابات الرجالية . وحين تهتم المرأة بالعلوم فإنها تصل إلى نفس المستوى وتتفوّق أحيانا أخرى . ليس هناك فرق بين الرجل والمرأة في هذه المجالات ، إلا أن لكل واحد طريقته الخاصة في التعبير : لكل واحد منهما غرفته الخاصة .

 

3        . في نهاية رواية حرودة للطاهر بن جلون يعترف السارد بأن حواره مع أمه لم يكن حوارا خياليا، ولكنه نصّ معيش أي قراءة بوشرت في فضاء العين والأذن مع ما يفترضه ذلك من عنف وألم .

    يستهل الطاهر بن جلون الفصل الثاني من روايته حرودة والمعنون ب حوار مع أمي بهذه العبارات :

 J’ai lu les détours d'un silence dans l'abime d’une mère que la fatalité avait habitée. au lieu de nous parler , elle nous portait sur son dos et murmurait l'amour de dieu                           

المهمّ في هذا الحوار أن الأم تتكلم ، تحكي عن زوجها الأول الذي كان بمثابة أبيها ولا تفوته صلاة من الصلوات الخمس . كان يريد ولدا فيما يشعر بدنو ساعة موته . لم يكن الموت يخيفه بقدر ما يخيفه رحيله عن الدنيا دون أن يترك ذرية من ورائه . كان نادرا ما يكلمها : كل شيء يتمّ بواسطة الحركة والنظرة .

    الأم تتكلم .

    الأم تكتب .

    لكن المجتمع يأبى سماعها .

    ساردة الطاهر بن جلون امرأة جريئة .

    وكلامها ليس خياليا .

    ليس المهمّ ، في هذا النص ، ما تقوله الأم ، بل المهمّ أنها تكلّمت .

    الكلام ، داخل مجتمع يأباه على المرأة ، هو موقف في حدّ ذاته .

 

         

 
 
 

 

 
 

ضيوف الموقـع

 

عبد الفتاح الحجمري

 

دراســات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

 مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع   خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

موقع سعيد بنگراد - تاريخ الإنشاء: نونبر 2003